الشيخ الطوسي
485
التبيان في تفسير القرآن
واحدة مشددة . والمعني بذلك الاخبار عن هول ذلك اليوم وعظم شدائده ، وان الملائكة تنزل للمؤمنين بالاكرام والاعظام ، وللكافرين بالاستخفاف والإهانة . ومن قرا بالنونين أراد ان الله المخبر بذلك عن نفسه . ومن قرأ بنون واحدة فعلى ما لم يسم فاعله . والمعنيان واحد . والتشديد أجود لقوله " تنزيلا " والآخر يجوز ، كما قال " وتبتل إليه تبتيلا ) ( 1 ) وقوله ( والله أنبتكم من الأرض نباتا ) ( 2 ) فجاء المصدر على غير الفعل وذلك سائغ جيد . قوله تعالى : ( الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا ( 26 ) ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ( 27 ) يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ( 28 ) لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للانسان خذولا ( 29 ) وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ) ( 30 ) خمس آيات . يقول الله تعالى إن ( الملك ) الذي هو السلطان بسعة المقدور وتدبير العباد في ذلك اليوم ووصفه بأنه الحق " للرحمن " الذي أنعم على جميع خلقه ، وأن ذلك
--> ( 1 ) سورة 73 المزمل آية 8 ( 2 ) سورة 71 نوح آية 17